ابن الأثير

671

أسد الغابة ( دار الفكر )

يا خليفة . فقال رجل من لهب - وهو حىّ من أزد شنوءة يعتافون [ ( 1 ) ] - : مالك ؟ قطع اللَّه لهجتك [ ( 2 ) ] - وقال عقيل : لهاتك - واللَّه لا يقف عمر على هذا الجبل بعد هذا العام أبدا . قال جبير : فوقعت بالرجل اللّهبيّ فشتمته ، حتى إذا كان الغد وقف عمر وهو يرمى الجمار ، فجاءت عمر حصاة عائرة [ ( 3 ) ] من الحصى الّذي يرمى به الناس ، فوقعت في رأسه ، ففصدت [ ( 4 ) ] عرقا من رأسه ، فقال رجل : أشعر [ ( 5 ) ] أمير المؤمنين ورب الكعبة ، لا يقف عمر على هذا الموقف أبدا بعد هذا العام - قال جبير : فذهبت ألتفت إلى الرجل الّذي قال ذلك ، فإذا هو اللّهبي ، الّذي قال لعمر على جبل عرفة ما قال . لهب : بكسر اللام ، وسكون الهاء . أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الفقيه بإسناده عن أبي يعلى ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم البكري ، حدّثنا شبابة بن سوّار ، حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان ابن أبي طلحة اليعمري قال : خطب عمر الناس ، فقال : رأيت كان ديكا نقرنى نقرة أو نقرتين ، ولا أدرى ذلك إلا لحضور أجلى ، فإن عجل بي أمر فإن الخلافة شورى في هؤلاء الرهط الستة الذين توفى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راض [ ( 6 ) ] . وأنبأنا أحمد بن عثمان ، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور ، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم ، أنبأنا أبو بكر بن مردويه ، حدّثنا عبد اللَّه بن إسحاق ، حدّثنا محمد ابن الجهم السمّرى ، حدّثنا جعفر بن عون ، أنبأنا محمد بن بشر ، عن مسعر بن كدام ، عن

--> [ ( 1 ) ] العيافة : زجر الطير ، وهو أن يرى طائرا أو غرابا فيتطير - أي : يتشاء ، والعيافة أيضا : التفاؤل بأسماء الطير وأصواتها وبمرها ، وهو من عادة العرب كثيرا . وقد تكون العيافة من غير رؤية شيء ، ويسمى هذا النوع بالحدس والظن . ومعنى ذلك أن هذا الحي من أزد شنوءة كانوا مشهورين بالعيافة ، وكأن هذا الرجل من أزد شنوءة قد تطير بصوت الرجل الّذي صرخ ، فحدس هذا الحدس . [ ( 2 ) ] اللهجة : اللسان . واللهاة : اللحمة في سقف أقصى الفم . [ ( 3 ) ] حصاة عائرة : لا يدرى من رماها . [ ( 4 ) ] أي : شقت . [ ( 5 ) ] أي : أعلم للقتل ، كما تعلم البدنة إذا سيقت للنحر ، تطير اللهى بذلك ، فحقت طيرته ، لأن عمر لما صدر من الحج قتل . [ ( 6 ) ] رواه الإمام أحمد من عدة طرق عن قتادة باسناده ، ينظر المسند : 1 / 15 ، 27 ، 48 .